علي بن أحمد المهائمي
62
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
عيني ، ولهذا مرتبة الأولية من حيث إنها مطلوبة للذات ؛ إذ المعرفة المطلوبة من خلق العالم في قوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » « 1 » . لا تحصل إلا من مثل هذا المظهر ، إذ فيه جميع التجليات ، ولا يعرف أحد ما ليس فيه حق المعرفة ، ومن جهة أرفع تعيناته وهو التعين الأول ، وهو يتجلى بذاته على ذاته بصفة الواحدة ، تساوي فيها الظهور والبطون ، وباعتبار قابليته لهما كانت مظهرا للأحدية والواحدية ؛ لأنهما منتسبان ، فلا يظهران إلا بنسبة بينهما هي الواحدة . إن للذات اعتباران : أحدهما انتقاء التعدد والنسب ويسمى به أحد ، والثاني اعتبارهما ويسمى واحدا ، والتجلي الأول يتضمن الكمال الذاتي والأسمائي إجمالا كليّا لتوقف الجزئي التفصيلي تماما على تميز الحقائق ، ولا متسع له فيه لغلبة الوحدة عليه ، والكمال الذاتي يستلزم الغنى المطلق ، وهو أن يشاهد الأزل شهودا كليّا كل ما هو بصدد التفصيل إلى الأبد ، فيستغني عن التفصيل . فالمطلوب هنا الكمال الأسمائي ، وهو مشروط بالعالم تفصيلا وبآدم إجمالا بعد تفصيل والذات اقتضته من حيث الأسماء والصفات مفصلا ، والتفصيل كمال آخر لا يحصل إلا بتميز الحق ، وثبوت حكم الغيرية ولو بنسبة ما ، ولا سبيل في الأحدية إليهما فتوقف على تعين آخر يتميز به الحقائق الإلهية والكونية والإنسانية ، وجميع ما كان بصدد التفصيل ، ويسمى التعين والتجلي الثاني ، ولما كان ظهوره من التعين الأول ظهور بصورته ، فاشتمل على الوحدة والكثرة والبرزخ ، والفاصل اشتمال الأول على الوحدة والأحادية والواحدية وتسمى وحدته ظاهر الوجود ، وكثرته ظاهر العلم ويلزم الأول الوجوب ، والثاني الإمكان الظاهر الوجود ، وحدة حقيقية من سريان الأحدية فيه ، وكثرة نسبية من سريان الواحدية وظاهر العلم بالعكس ، والكثرة العلمية أعيان الممكنات ، والكثرة الوجودية منشأ الأسماء والصفات ، والوحدة الوجودية شاملة على الشؤون الأصلية والوحدة العلمية حضرة المعاني وبحر الإمكان . وقد فهم من قول الشيخ رضي اللّه عنه من جهة أعلى حيثيات شؤونه الأصلية وأرفع تعيناته ، أنه لا مطمع إلى ما وراءه لأحد ، وسيصرح في المتن ، فافهم واللّه الملهم .
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 173 ) .